روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

327

مشرب الأرواح

الفصل الحادي والخمسون : في مقام علم الأسماء الكلية إفهم أن ما ذكرنا من صفات القطب عليه السلام فهو فروع أحواله مع اللّه وآثار بركة شمائله للعالم ، وأصل مذهبه السير من الأولية إلى الآخرية ومن الآخرية إلى الأولية وسياحته في بحار الآزال والآباد والقدم والبقاء وغيبوبته في غيب الذات والصفات وشربه من أنهار الأسماء والنعوت ، فإذا أراد أن يدخل في بحر الصفات يكون سفينة أنوار الأسماء ، فبكل اسم يدخل في بحر من بحار الصفات وبكل صفة يقطع أبحر الذات ، وإذا أراد اللّه أن يريه عين العين وعيان العيان وسر السر وحقيقة الحقيقة ومطالع طوالعات القدم ومقارب البقاء في بقاء البقاء ، يركب سره وسر سره وروحه وقلبه وعقله ونفسه سفن الأسماء فيذهب به إلى كشوف أولية الأولية وآخرية الآخرية ، ثم يغرقه بعد الأسماء والنعوت في بحار الصفات وحقائقها ، ثم يغرقه في قاموس الذات فساعة في قعر غيب الغيب وساعة في لجج ، فلزم الوحدانية والألوهية ساعة فانيا وساعة باقيا ، فبكل اسم من أسمائه يبلغ إلى معنى من الصفات والذات حتى يبلغ إلى كمال الحيرة فيتطرق من اسم إلى اسم ويفنى في كل لحظة بين اسم واسم ، واللّه تعالى يعلم أنه لا يبلغ إلى منتهى أسمائه لأن له تعالى أسماء لا يحصى عددها لأنها قديمة وهي أكثر من كل ذرات الكونين وقطر البحار والأمطار ، فيتجلى من نفسه في جميع أسمائه ويتجلى من الجميع لخواصها ومن خواصها لخواص خواصها ، ثم يتجلى منها لاسمه الخاص ، ثم يتجلى من اسمه الخاص لقلب الغوث ، فيعلم من كل اسم معنى من صفاته ونعوته وأوصافه وذاته ويذوق في مباشرته ذوقا من كل اسم ، وهذا الاسم أعظم من كل اسم ، ولا يعلم سره إلا القطب من هاهنا بلغ إلى مقام آدم عليه السلام حيث قال اللّه سبحانه : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] وتلك الأسماء أسماء الصفات والنعوت والأوصاف وهو مجمع جميع الأسماء ، ثم يسير بمراكب أنوارها إلى الأوصاف والنعوت بعد وجدانه من كل اسم في نفسه ما فيه ، ثم يجد من كل نعت نعتا في نفسه ووصفا من أوصافه ، ثم يسير بمراكب النعوت إلى الصفات فيسير في ميادين كل صفة بتلك المراكب ، فيعلم الحق سبحانه تحيره وعجزه من البلوغ إلى منتهى صفاته فيتجلى من نفسه لصفاته ، ثم من جميع صفاته لصفته الخاصة الذاتية التي هي ظهورها وانكشافها بوصف الصفة المتشابهة التي إذا بدت في الأزل تجلى فيها من القدم للعدم ظهر من العدم بها آدم ، فإذا غرق الحق بتلك الصفة فغرقت جميع الصفات كما غرق جميع النعوت بنعت الخاص وجميع الأوصاف بوصف الخاص ، فإذا اتصف بتلك الصفات والنعوت والأوصاف وعرفت